محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٧ - الخطبة الثانية
فكيف نعبّر عن فرحنا وحزننا فيما يخص حياتنا الخاصة ومناسباتها، وفيما يتصل بقضايا الإسلام، وذكريات أهل البيت عليهم السلام؟ هل ننطلق كما نشتهي ويحلو لنا في أساليب التعبير عن الفرح والحزن؟ وفي كل سنة ندخل جديداً وإن لم يدخل في جسم الدين؟ وكان ضاراً به، ومما يبعّد عنه، ويصنع أجواء منافية له، أم علينا مراجعة الدين، والحكم الشرعي في قضية ما يجوز وما لا يجوز من تلك الأساليب؟
نريد درجة من الالتزام في الأفراح والأحزان تجعلنا لا ننسى الحكم الشرعي ولا نفارقه. فهل نفعل؟ فلنكن إن شاء الله ممن يلتزم بذلك.
المنبر في الإسلام:
وُجد المسجد والمنبر في الإسلام لبيان العقيدة والشريعة والمفاهيم والأخلاق الإسلاميّة، ولربط الناس بالإسلام وتربيتهم عليه عباديّاً واجتماعياً وسياسيّاً وفي كل مناحي الحياة. وهو ما لا يسع مسلماً أن ينكره. وقد كان الدور المذكور سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسيرة الخلفاء المعصومين عليهم السلام.
ولكي تُعطّل أي حكومة دور المسجد والمنبر كلّياً أو جزئياً، أو تُحرّف دوره إلى ما ينافيه لابد من إسلام جديد غير الإسلام الذي جاء على يد رسول الله صلى الله عليه وآله، وعرفه المسلمون، ولابد من تشريع غير تشريع الإسلام، ولابد من أمة غير الأمة المسلمة التي تدين بالإسلام.
علينا أن نُلغيَ كل ذلك حتى نعطّل وظيفة المسجد، أو نلغيها، أو نكيّفها التكييف السياسي الذي نريد.