محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٣ - الخطبة الثانية
أما بعد فلقد صار الوضع العامّ في هذا البلد إلى حالة سيّئة ومخيفة، وصار التوتّر يتّجه إلى منحى من الغليان والتأزُّم الخطير، وكلّ هذا وهو بداية الطريق وليس منتهاه. فما يُتوقّع للمستقبل مع تصاعد الأوضاع هو أسوأ وأسوأ، وأكثر بشاعة ومرارة.
ومن لم تَصِلْ إليه النار اليوم تصل إليه غداً، فما من أحد على ظهر هذه الأرض إلا وهو معنيّ بصلاح الأوضاع وفسادها، وهدوئها وفورانها، وما تؤول إليه من خير أو شرّ.
وقد حدث أن رُفع شعار الإصلاح وأُعلن عن مرحلة إصلاحية لتعيشها الساحة واقعاً وعملًا، وقد أُصيب الشعار بنكسة عملية مبكّرة على مستوى التطبيق بدأت بولادة الدستور التي خيّبت آمال الكثيرين ومثّلت انطلاقة الخلاف والنزاع المستمر والمتصاعد.
وجاءت خطوات ومشاريع عملية، وخطط وسياسات تتصادم وشعار الإصلاح، وكلّ هذا كان ولا يزال وهو مما يصبّ الزيت على النار.
وكلّ الدعوات والنداءات المخلصة لتفعيل شعار الإصلاح والتي استمرت طويلا لم تلقَ أُذناً صاغية، وهذا ما أدّى إلى الواقع المعاش، وهو واقع خطير كل الخطورة على هذا البلد وأهله.
وعلينا أن نقول بأن التعامل مع المطالب الشعبية بالإهمال فضلًا عن التنكيل واقتراف الظلم في حقّ المطالبين بالحقوق، والإثراء الفاحش على حساب الشعب، والتمييز بين أبنائه من غير وجه حقّ، والتجنيس للإضرار به، وإنزال العقوبات العنيفة القاسية والجماعية المسرفة بالمواطنين، والتعذيب الجائر للموقوفين حرام.
وأن التعدّي من أي مواطن على مواطن آخر أو على أجنبي حرام.