محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الثانية
الديموقراطية حتّى في منشئها إنما هي احتراب مال الشركات التجارية العملاقة، ومكر وخداع غير شريف، ووسائل كثيرة قذرة على السلطة ويدخل في ذلك الكذب والدّس والتآمر والتشهير بظلم، والدعاوى العريضة الفارغة والمهاترات، وبيع الشعوب، وإثارة الحروب، وتقوم على الهيمنة الإعلامية على أكبر قدر ممكن من الرأي العام لا على التنافس العلمي والعملي بين البرامج السياسية المتواجهة. هذا شأن الديموقراطية وأمّا عن النظام الفردي الأرضي فهو أسقط من ساقط، وأفظع من فظيع.
والديموقراطية وهي هاجرة محرقة يلجأ إليها الناس من نار الدكتاتورية الفردية الطاغية.
عالَمُنا في ظلّ النظام الفردي وكذلك ما يُدّعى أنه ديموقراطي كذباً عالمان: عالم من المستكبرين الطغاة المتبذخين، وعالم من المستضعفين المنهوكين الجوعى المسحوقين، وكل منهما مضغوط ومسحوق لمشاعر الصراع، ومستعبد لأوضاعه، ولا يعرف قيمة الإنسانية التي ينتمي إليها، ولا يعرف طعم لذةٍ حقيقية في الحياة التي يعيشها.
وقلّة من النّاس هي التي تعرف هدفها ومنهجها وقيمتها وتشعر بلذة دورها الرسالي، وخطّها الذي آمنت به مصيبةً للواقع، منشدّة إلى الحقّ الجلي، وإن كان ذلك وسط متاعب جمّة ومعاناة مستمرة مما تلقي به الأوضاع المزرية المرهقة لحياة صنعها الاستكبار في الأرض بعيداً عن النهج الإلهي الحق من ظلال سوداء ثقيلة يطال عذابها كل إنسان.
والتطلع إلى الخلاص تطلّع مشروع مبرّر تُدفع إليه البلايين من الناس دفعا قويّاً بضغط الظروف المأساوية التي يولدها الانحراف والظلم على المستوى الإنساني والمعيشي على حد سواء.