محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الثانية
الرسالات على معالجة انحراف خاصّ في وضعية اجتماعية معيّنة، وتركيزاً مثله من رسالة أخرى على معالجة انحراف غيره في وضعية اجتماعية ثانية.
وقد جاءت رسالات متعددة مركّزة على المشاكل الخاصة للمجتمعات التي تتفشّى فيها بدرجة أظهر، وتمثّل لها تهديداً حادّاً بحالة من الانهيار. وما انفصل الدين عن الدنيا في أي رسالة من الرسالات، والرسالات الإلهية كلّها للتوحيد كما سبق، ولكن من دون أن يكون التوحيد فكرة مفصولة عن منهجة الحياة، وصناعة أوضاعها صناعة إيمانية نظيفة عادلة إنسانية راقية.
وسورة الشعراء تستعرض عدداً من الرسالات الإلهية لأقوام مختلفين وللموضوعات الخاصة لهذه الرسالات التي جاء التركيز عليها إلى جنب القضية الأولى المركزية وهي قضية التوحيد التي لا تتم معالجة أوضاع الحياة، والارتقاءُ بها من دون أن تتخذ لها مساراً من مسارها، وتكون توحيدية.
ولنقف مع موضوعات عدد من هذه الرسالات التي تستعرضها السورة:-
١. رسالة النبي موسى (ع):
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ١٤.
والموضوع الخاص لهذه الرسالة الإلهية هو مواجهة الاضطهاد السياسي والأمني الذي كان يمارسه الحكم الفرعوني في حقّ بني إسرائيل، وقد استحقّ هذا الانحراف الخطير عن العدل الإلهي، والخروج على مبدأ المساواة الإنسانية، والميل عن الحكم بالحقّ، والإساءة لوظيفة