محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الثانية
الخلافة في الأرض أن تكون مواجهته ومعالجته وتصحيحه خطّاً عريضا جدّا في الرسالة الإلهية الموجّهة لموسى عليه السلام، ومصرّحاً به فيها أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ.
٢. رسالة هود (ع):
قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ ... أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ، وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ، وَ إِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ ١٥.
الريع: المكان المرتفع. والآية تعني هنا فيما يظهر البناء العالي. ومصانع: قالوا عنها قلاع متينة أو مآخذ تحت ماء البحر.
والموضوع الخاص الذي تركّز عليه رسالة هود عليه السلام هو المادية الحضارية، والإنتاج العبثي الذي لا يستهدف مصلحة المجتمعات ١٦، ويهتمّ بالمظاهر الزائفة للتفاخر الجاهلي وعرض العضلات بعيداً عن حاجات الحياة ومتطلباتها وأهدافها، وعن الطموحات الإنسانية القويمة، وتواجه هذه الرسالةُ كذلك غطرسة القوة المادية العدوانية والبطش الظالم الذي يمثّل حالة بهيمية تتناقض ومصلحة الإنسانيّة كلّها.
٣. رسالة صالح (ع):
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَ لا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ ... أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ، وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ، وَ تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ١٧، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ، وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ ١٨.