محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من كلّ ما يبعّد عنك، ويُسقطُ القدر عندك، ويستوجب مقتك، ويؤدي إلى طردك، وينتهي بصاحبه إلى نارك وعذابك. اللهم قرّبنا إليك، وارفع درجتنا لديك، وأتمم علينا نعمك، وادفع عنا نقمك يا أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين.
أما بعد فلا زلنا جميعاً مع حديث ذكر الله:
عن الباقر عليه السلام:" ثلاث من أشد ما عمل العباد: إنصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء أخاه، وذكر الله على كلّ حال وهو أن يذكر الله عزّ وجلّ عند المعصية يهم بها فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية، وهو قول الله عزّ وجلّ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ١" ٢.
مادة المعصية تكون حاضرة بين اليدين، وأمرها مُسهِّل، فرصها مفتوحة، ولا رقيب إلا الله، والشيطان يُطوّف بالقلب، ويُزيّن المعصية، ويدعو بأساليبه الساحرة إليها، لكن ما أن يذكر القلبُ ربَّه، ما أن ينتبه القلبُ إلى عظمة الله ويتوجّه إليه حتّى تسقط كل إغراءات الشيطان، ويتحوّل العرض الشيطاني، ويتحول العرض الخارجي للمعصية في النفس إلى شيء قبيح مخيف فيكون الفرار مما قبح في النفس.
و" عن الحسين البزّاز قال: قال لي أبوعبدالله عليه السّلام: ألا أحدّثك بأشدّ ما فرض الله عزّ وجلّ على خلقه؟ قلت: بلى، قال: إنصاف الناس من نفسك، ومواساتك لأخيك، وذكر الله في كل موطن، أما إنّي لا أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، وإن