محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨ - الخطبة الأولى
أما ذكر الله عند هجوم النفس على المعصية فالحاجة إليه واضحة جداً وهو أن ذكر الله هنا عاصم. نعم، حتى في آخر لحظة من لحظات الإقدام على المعصية، والنفس تكاد تواقع الخطيئة يأتي ذكر الله فتستعلي النفس بما أشرقت به من ذكره سبحانه وتعالى، وتترفع عن القبيح.
" في قوله تعالى: وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ٦: ذكر الله عندما أحلّ وحرّم" ٧.
فالصلاة تورث فيما تورث النهي عن الفحشاء والمنكر، وتعطي فيما تعطي من نتيجة كبيرة جداً أن تكون النفس على ذكر دائم بالله حتى لا تغلبها معصية، ولا تكبر عليها طاعة" ذكر الله عندما أحلّ وحرّم"، إمساك النفس عن المعصية، حبس النظر، تراجع القدم، أخذ اليد، التغلب على شهوة اللسان، ضبط كل الجوارح ما أعان عليه شيء من عادة أو عرف صالح، أو غير ذلك كما يعين الإنسان عليه ذكر الله سبحانه وتعالى.
الذّكر، أوّلٌ من المذكور وثانٍ من الذّاكر:
" الذّكر ليس من مراسم اللسان ولا من مناسم الفكر ولكنّه أوّلٌ من المذكور وثانٍ من الذّاكر" ٨.
الذكر في حقيقته ليس ما يأتي من وظيفة اللسان، وذكر اللسان هو أسلوب من أساليب التعبير عن ذكر القلب لله سبحانه وتعالى وهو الذكر المطلوب في الأساس، وقد يصدق ذكر اللسان في تعبيره عن ذكر القلب، وقد لا يصدق. ثم إن التفكير الرياضي لا يغرس ذكر الله في النفس غرساً عميقاً، ولا يعطيه الحضور الدائم.