محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الثانية
يكونون من سائر الناس، وقد يكون إطعامهم عن سجيّة، وطبع حميدة في المطعِم، وهذا له ثوابه، وقد يكون الإطعام للواحد إخلاصاً وامتثالًا لأمر الله تبارك وتعالى، وإذا كان الأخ أخاً في الله، والإطعام كان خالصا من أجل الله ارتقى الإطعام في مستواه المعنوي. عند الله سبحانه فلا يستكثر أن يبلغ ثوابه ثواب إطعام مائة ألف من الناس وبنية عادية.
" قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما منعك أن تعتق كل يوم نسمة؟ قلت: لا يحتمل مالي ذلك، قال: تطعم كل يوم مسلما ١٥، فقلت: موسراً أو معسرا؟ قال: فقال: إن الموسر قد يشتهي الطعام" ١٦.
نعم، يدخل الموسر في ثواب الإطعام. فلنتزاور، ولنبذل للمؤمن الطعام وغيره مما أحلَّ الله ويطيّب خاطر المؤمن. والقصد الأكبر من هذا التواصل والبرّ والعناية والرعاية بين المؤمنين أن يُبنى المجتمع المؤمن الرسالي المتماسك القادر على نشر الخير في الحياة، وإقامة المعروف، وإسقاط رايات المنكر، وأن تزين الحياة بالإسلام.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل خُلقنا خلق القرآن، ونيتنا نيّة الإحسان، وأخوَّتنا لأهل الإيمان، وأجرِ على يدنا الخير، ولا تمحقه بالمنِّ، واسلك بنا النهج، وأخلص منا القصد، وبلّغنا الغاية ترضاها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ
الخطبة الثانية