محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٠ - الخطبة الأولى
الشمس هي الشمس، القمر هو القمر، الذرة هي الذرة، الحياة هي الحياة، الدروس هي الدروس وهي معروضة مبثوثة للجميع، وهناك قلب مفتوح يتلقّى، وقلب مغلق لا يقبل الحقيقة.
" أصْلُ العَقْلِ الفِكْرُ، وَ ثَمَرَتُهُ السَّلامَةُ" ٢.
العقل المعطَّل في حكم عدم العقل، فلابد من الفكر والتفكّر، وثمرة العقل وهو يفكّر- كما تقول الكلمة عن علي عليه السلام- السلامة. فليس من حياة شخص، ولا حياة مجتمع ولا أمّة يمكن أن تصل إلى شاطئ الأمان، وتحقق ربحها المطلوب، ونتيجتها المخطّط لها من قبل الفطرة المصنوعة من الله عزّ وجلّ ما لم يكن تفكير.
فالتفكير وتنشيط التفكير وظيفة أساس، ومقدّمة لا بدّ منها لإقامة حياة دينية صحيحة، وحياة دنيوية رابحة.
" إذا قَدَّمْتَ الفِكْرَ في جَميعِ أفْعالِكَ حَسُنَتْ عَواقِبُكَ .." ٣.
وذلك في قبال الهوى، في قبال حالة الانفلات، في قبال حكم المشاعر التي قد تنشأ من سبب عقلائي، وسبب غير عقلائي، المشاعر: مشاعر الرضا، الغضب، الإعجاب، الحب، الكره، وما إلى ذلك، منشؤها ليس محصورا في العقل، إنّما لها مناشئ متعدّدة، وبذلك لا يُؤْمَنُ الأخذ بها ما لم يكن منشأ هذه المشاعر هو العقل، فلابد من العقل والتعقّل والتفكير لتكون مشاعرنا التي تملأ داخلنا، وتحرّكنا للفعل من منطلقٍ أمين سليم.
" بِالفِكْرِ تَنْجَلي غَياهِبُ الأُمُورِ" ٤.