محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ما بلّغتنا من الحقّ فحمّلناه، وما قصرنا عنه فبلّغناه، ولا تجعل لنا ميلًا عن حقّ، ولا إلى باطل أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد فهذا حديث في الفكر والتفكّر في ضوء باقة من النصوص الهادية:
أوّل ذلك قوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١ هناك قوم يتفكّرون فيصلون إلى الحقيقة التي لا بد لسعادتهم من الوصول إليها، والأخذ بها. وبذلك يقيمون حياتهم على هدى ونور، وتأخذ بهم هذه الحياة من خلال هذا الهدى والنور إلى شاطئ الأمان، وإلى سعادة أبدية لا انقضاء لها.
وهناك قوم لا يتفكّرون، لا لأنهم حُرموا من قدرة التفكير أساساً، فالناس خُلقوا قادرين على التفكير، ولكن هناك من يقيم حياته ابتداءً اختياراً على الهوى فيغلب الهوى قابليّة التفكّر عنده، ولا يعود يقبل فكره ما كانت تخالف الهوى، فلذلك هم لا يتفكّرون، وإنّما هم مغمورون دائما فيما اشتهت النفس وما سوّل به الشيطان.
الآيات بالغة، نورها واصل، ليس في اقتضائها للهداية وللعبرة نقص، ولكنّ هذه الآيات إنما تُستقبل من قلوب قابلة، وعقول مفتوحة، أما الذين خسروا تفكيرهم، وخسروا عقولهم وقلوبهم فهذه الآيات تبقى معزولة بفعلهم السيء عن هدايتهم وإرشادهم.