محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٤ - الخطبة الأولى
عزيمتك من جنسه، وفي هدفك من جنسه، أمّا الصلاة فحين تقول كلمة الخضوع فيها لا تؤدي دورها إلا بأن تخضع، وحين تقول كلمة الصدق فيها لا تصح إلا بأن تصدق، فالعمل العبادي صعب جدّاً جدّاً. ٢
والتصفية تعني أن لا يكون لذاتي، أوغيري من دون الله تعالى شيء من صلاتي. وانظر إلى ما نحن عليه من أرض، وما عليه هذا المستوى من سماء.
" تصفية العمل أشدّ من العمل، وتخليص النية عن الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد" يقولها صادق أمين ربّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله والقرآن الكريم على الصدق الخالص والأمانة التامة وهو علي عليه السلام.
العمل الهباء: عن علي عليه السلام:" لو ارتفع الهواء لأنفَ غيرُ المخلص عمله". ٣
لو تخلّصت نفسي من هواها، وخرجت من أغلفة الغش التي تستولي عليها، وتحررت من الوهم، وارتفعت روحي عن الأرض بمستواها لأنفتُ صلاتي واستعليت عليها، ولأنفت صومي وكبرت بذاتي عليه؛ لما فيه مما هو ليس لله تبارك وتعالى ولا قيمة لعمل المعبود فيه غيره سبحانه، وهو يُحطّ ولا يرفع.
وتقول كلمتان أخريان عن الإمام عليه السلام" العمل كلّه هباء إلا ما أُخلص فيه"" ضاع من كان له مقصد غير الله". ٤
الحمد لله رب العالمين.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعل للشيطان ولا لشيء من غيرك في عبادتنا وطاعتنا لك حظّا، ولا في قلوبنا لك شريكا، وارزقنا الإخلاص الحقّ لوجهك الكريم، والانقطاع إليك، والاستغناء بك يا أرحم الراحمين، وأجود الأجودين حتى لا نستوحش لقطيعة القاطعين، ومنع المانعين،