محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
" اذكر الله ذكراً خاملًا قال أبو ذر: قلت: وما الخامل؟ قال: الخفيّ" ليس هناك فرق كبير بين أن أقول سبحان الله وأن تمر بي في القلب خاطرة سبحان الله، بل لا فرق أصلا في الحقيقة، إذا لم يكن" سبحان الله" مما في القلب يعني أن القلب يعيش حالة تبرئة تامة، وتنزيه تام لله تبارك وتعالى ولفعله، وقضائه وقدره، ويشهد بعدل الله، ورحمته، ولطفه، وحكمته مصدّقاً تماما بكل ذلك في أشد لحظات المحنة والضيق والضنك. هذا هو الذكر الخفي الذي يعني نوعاً متميّزاً من الذكر.
" يفضل الذّكر الخفيّ الذّي لا تسمعه الحفظة على الّذي تسمعه سبعين ضعفاً" ٦.
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ... ٧.
ما تلك البيوت؟ يأتي الحديث موضحا:
" أخرج ابن مردوية عن أنس بن مالك وبريدة قالا: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم هذه الآية فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يارسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يارسول الله هذا البيت منها لبيت عليّ وفاطمة؟ قال: نعم من أفاضلها" ٨.
" في كتاب المناقب لابن شهرآشوب ... لمّا كانت السّنة التي حجّ فيها أبو جعفر محمّد بن عليّ ولقيه هشام بن عبدالملك أقبل النّاس يتسائلون عليه فقال: عكرمة: من هذا؟ عليه سيماء زهرة العلم لأخزيّنه، فلمّا مثل بين يديه ارتعدت فرائصه وأسقط في أيدي أبي جعفر عليه السّلام ٩، وقال: يابن رسول الله لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عبّاس وغيره ١٠، فما أدركني ما أدركني آنفاً!. ١١
فقال أبو جعفر عليه السّلام: ويلك يا عبيد أهل الشّام إنّك بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" ١٢.