محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٠ - الخطبة الأولى
نعرف من معنى الحديث أن العبد يُجزى بالسيئة مثلها، وبالحسنة عشراً، والجزاء بالسيئة للسيئة عدل، وجزاء الحسنة بعشر إحسان، فالعبد الذي يكتسب في يومه إحدى عشرة حسنة، ويكتسب فيه كذلك مئة سيئة- والعياذ بالله- تغلب حسناته سيئاته. فلو مات في ذلك اليوم، وهذه حصيلة عمر التكليف الذي عاشه بأن كان ذلك اليوم هو أول أيام بلوغه فمعنى ذلك أن له مئة سيئة، ومئة وعشرين حسنة وبذلك تغلب حسناته سيئاته، وينجو من النار، ويدخل الجنة. إذاً ما أشقى عبداً، وما أخسّ نفساً، وما أظلمها وأقبحها أن تغلب سيئاتها مع هذه المضاعفة للحسنات، والاقتصار على جزاء السيئة بمثلها ما رصيدها من الحسنات.
نعوذُ بالله من أن يرتكب أحدُنا في يوم واحد عشر سيئات ولا تكون له حسنة واحدة فتغلب سيئاته حسناته.
عن الإمام الباقر عليه السلام:" ما أحسن الحسنات بعد السيئات، وما أقبح السيئات بعد الحسنات" ٥.
الحسنات دائما حسنة، والسيئات دائما سيئة وقبيحة، لكن للحسنة بعد السيئة أثر كبير فيكون موقعها مهمّا جدّا، لماذا؟ لأنها تخلّص النفس من سيئاتها، وتذهب بأثر تلك السيئات، أما السيئة وهي قبيحة دائماً فيتضاعف قبحها بمقتضى موقعها بعد الحسنة لأنها تقهقر في الذات بعد تقدّم، وهبوط في المستوى بعد رفعة، وانحدار علن الطريق بعد استقامة، وبُعد عن الغاية بعد قرب، وقبح بعد جمال.
" إني لم أرَ شيئاً قط أشد طلباً ولا أسرع دركاً من حسنة محدثة لذنب قديم" ٦.