محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الثانية
الحكومة لا تعطي لكل هذه النداءات والمناشدات أي أذن صاغية، وإذا فتحت الحكومة نادراً نافذة ما للحوار لا تفتحها إلا بتوقيت خاص، وفي ظروف سياسية محسوبة، وللتلميع السياسي الذي قد يدعو إليه ظرف معيّن بصورة ضرورية وعاجلة لتسدّ هذه النافذة نهائيا بعد ارتفاع المقتضي العابر وحالة الضرورة المؤقّتة.
٧. الدورة الجديدة من الاعتقالات المتوالية التي أودعت دفعات من شباب الوطن السجون، وانتهت إلى الآن باعتقال الأستاذ حسن مشيمع وفضيلة الشيخ محمد حبيب المقداد والدكتور عبدالجليل السنكيس الذي أفرج عنه مع ضمان محل الإقامة، وعدد من الشباب في إطار الاحتجاجات الأخيرة هي إحدى حلقات المسلسل الأمني الذي تفرزه السياسة الخاطئة للحكومة، وإصرارها على الحل الأمني مستبعدة أسلوب الحوار، والأخذ بخطوات إصلاحية جادّة، والتوافق على معالجة الملفات العالقة.
وهذه الحلقة من المسلسل لن يترشح عنها إلا زيادة الاضطرابات الأمنية حسب المقروء، وضراوة المواجهات، وكأن المستهدف منها أساساً إنما هو صبّ الزيت في النار.
٨. نشدد لأكثر من وجه ديني وعقلائي، ولمصلحة هذا الوطن العزيز ومواطنيه، ولاستقرار الحالة الأمنية على ثلاثة أمور محددة وواضحة:
١) تخلية سبيل الأستاذ حسن مشيمع وفضيلة الشيخ محمد حبيب المقداد وكل الدفعات الشبابية الذين ارتبط توقيفهم بأحداث الساحة منذ بدايتها وبما يشمل التداعيات الأخيرة المترتبة على سجن الأستاذ ورفيقيه بلا قيد ولا شرط، وبصورة عاجلة.
٢) اتخاذ خطوات ومبادرات إصلاحية على الأرض من الجانب الحكومي.
٣) التخلي عن الخيار الأمني والعقاب الجماعي، وتفعيل أسلوب الحوار الجدي المنتج لصيغة متوافق عليها بين الحكومة والشعب تسدّ باب الهزّات الأمنيّة والتوتّرات، وتنتج الفرصة لقيام علاقة مستقرّة بين الشعب والحكومة تتصف بكونها أقرب إلى الإنصاف والعدل.