محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
٩. من اللائق جداً أن تكون الحكومة قد توصَّلت إلى أن المطالبات الحقوقية لن تتراجع باعتماد الخيار الأمني وسياسة كسر العظم، وأن هذه المطالبات تنطلق من حكم الضرورة الفعلية، والضمير الشعبي الحيّ ولذلك فهي لا تتأثر في جدّيّتها وحرارتها واستمرارها بالظروف الإقليمية والعالمية ولا العلاقات بين الدول في الأكثر، ولا بالكلمات الإعلامية والتهدئات الشكلية، وأن الحل في الإصلاح العملي الذي يجب أن يكون واقعاً مشهوداً، وحلّ المشكلات القائمة لا غير.
القانون فوق الجميع:
الدول لها طريقتان في التعامل مع الشعوب: طريقة تتمثّل في أن الأصل هو القانون، والعصا تتبعه وتسنده. العصا من أجل تطبيق القانون، والقانون هو الأصل. لا غنى لأي حكومة عن عصا، لكن هناك حكومة تعتمد القانون أصلًا، وهمّها المحافظة على القانون، وتحكيمه في إدارة الأمور، أما العصا فدورها ثانوي، ومن أجل تطبيق القانون.
وهناك دول تتجه اتجاهاً آخر، الأصل عندها العصا، والقانون تابع لها، ويساندها، وكلما احتاج إعمال العصا إلى قانون جاء القانون كما تشتهي العصا.
وهناك طاعتان: طاعة عن رضا، وطاعة عن عصا، وطاعة الرضا عن وعي وكرامة وحقٍّ هي طاعة الأحرار، أما الأخرى فهي طاعة العبيد ٧.
طاعة الرضا لا يمكن أن تقوم إلا على قناعة، ومن أسباب هذه القناعة أن يكون هناك قانون محترم، يجد احترامه من داخل النفوس، وحتّى ينال القانون الاحترام، ويكون فوق الجميع هناك شروط:
أ- أن يكون من جهة محايدة، والجهة التي هي فوق كل الاتهامات، وكل الشبهات، والمنزّهة كل التنزيه عن الميل بغير حق، وعن الجور، والجهل وعن كل سوء ونقص