محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٥ - الخطبة الثانية
الحكومة من جانبها تفتك بلا حساب، والشعب أيضا قادر على الفتك، ويفتك من غير حساب.
وهذا الوضع ليس في صالح حكومة، وليس في صالح شعب، وخطابي هنا موجّهٌ للطرفين؛ للشعب الذي أنا منه، وللحكومة التي تظلمني فيمن تظلمه من أبناء الشعب.
لابد من طلب مخرج يُسارع إليه قبل فوات الأوان لإنقاذ البلد من مستقبل مخيف، وأيام سوداء يتنكّر فيها كل طرف لحرمة الطرف الآخر، وحقّه في الدين والإنسانية كحقّ الحياة وغيره من الحقوق، ومن فتنة متسعّرة، ومعركة دامية تحرق يابس هذا البلد العزيز وأخضره.
والمخرج الحوار العاجل بنية الخروج من خطّ الحريق إلى الخطّ الآمن، ولن يكون كذلك إلا بأن يكون الحوار جادّاً، ومؤدّياً إلى أوضاع سليمة عادلة.
وإذا كان الحوار من هذا النوع حسنا فإن الأحسن منه عودة عملية للإصلاح تدشّن بتفريغ السجون من كل الموقوفين، والمسجونين السياسيين، والمحسوبين على قضايا أمنية كما في نظر الدولة، وسدّ باب التجنيس كليّاً حتى يصدر بشأنه قانون واضح يخضع في مرحلة تطبيقه للرقابة من المجلس النيابي، وما هذا بكثير. وهو بداية الإصلاح.
ولمتابعة الإصلاح، ولاستقرار الوضع على المدى الطويل لابد من صيغة توافق مشترك على القضايا الرئيسة التي صار مختلفاً عليها بين الحكومة والشعب، وصارت سبباً لسلسلة التأزمات.