محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٥ - الخطبة الثانية
الحكومة تحاول أن تحدِّث الفن والغناء ومستوى الرقص، وحتى الوضع الخلقي والديني وبما يأخذ به عن مساره، بينما هي توغل في الرجعية السياسية، وتأخذ بأسلوب القمع للتطلع الشعبي في المشاركة في رسم السياسة العامة، وتعاقب الأصوات المؤمنة المعلنة بهذا الطرح.
الحكومة لا زالت تعتبر الثروة العامة مغنماً شخصيّاً، والشعب عبيدا وإماء ٥ يُسيَّرون كما تشتهي السلطات وتقدّر لهم.
ونرى بشأن الساحة أنه لابد من عدل وأمن؛ فلا أمن بلا عدل، لأن أرضية الأمن لا تستقر مع الظلم على الإطلاق.
وإذا كان يومُ أمن مع ظلم فإن كثيرا من الأيام هي أيام خوف واضطراب وقلق في ظلّه، ولا يمكن غير ذلك.
ثم إن الأمن الحقيقي هو الجو الأنسب للعدل، إذ الخوف قد يدفع للظلم، خوفك قد يدفعك لظلم الطرف الآخر، وخوف الطرف الآخر قد يدفع إلى ظلمك. الأمن هو ما قام على الثقة والرضا والاطمئنان من غائلة الطرف الآخر وبغيه وأثرته، وليس ما قام على قاعدة اسجن وعذّب ونكّل وافتك حتّى يُغلب المظلوم على أمره ويرضخ.
متى شعر الشعب والحكومة معاً هنا بالأمن؟ حصل ذلك في بداية الإصلاح، ومع تباشيره يوم أن وثق الشعب في الحكومة بدرجة من الثقة، ولا أدري أن الحكومة وثقت أو لم تثق، والأفضل فرض أن الحكومة وثقت في الشعب ولو من خلال المظاهر المعلنة للرضا والتي ملأت البحرين. حينذاك كان الشعور بالأمن، أما وقد بدأ اللحام ينفك، وبدأت الثقة تتصدّع فقد عاد الخوف، وقد عاد الاضطراب، وكلّ طرف صار يتوجّس من الآخر.