محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الثانية
كانوا أمّة في كل ذلك وهم اليوم أمّة أخرى كذلك.
فلا يقاس الأمسُ باليوم، ولا يقاس اليوم بالأمس فيما يُحكم به على هذا الشعب فيما يناسبه، وما لا يناسبه.
إنّ أمتين بمستوى واحد يمكن أن تحكمهما عقليّة بمستوى واحد، أما الأمة وهي واحدة ولكن على مستويين فيستحيل عليك أن تحكمها بعقليّة واحدة، بأسلوب واحد، بسياسة واحدة. الطفل غير البالغ، والبالغ غير الطفل، وكلما رشد الإنسان كلّما اختلف عن سابقه فيما يُذعن له وما لا يُذعن، فيما يمكن أن يسلّم به وما لا يسلّم.
هذا الشعب كسائر الشعوب كان فيه، وليس كلّه، في يوم من الأيام من يمكن أن يُحكم بأسلوب السُّخرة، أما اليوم فيستحيل عليك أن تحكم طفلا من هذا الشعب بهذا الأسلوب، كان يوجد من يمكن أن يحكم بالقهر والإذلال، وأن تُعمِّق فيه روح الصّغار بفقده مستوى من العلم، ومستوى من الدين، ولقد كان الناس لها عواطف دينية لكن بلا وعي ديني كبير. اليوم أسلوب القهر والإذلال معناه محرقة وطن، هذا بحكم التغيُّر الهائل الذي صار إليه الإنسان ليس في هذا الوطن فقط وإنما في كلّ الأوطان، هذا الشعب كيف كان في بداية القرن العشرين، وكيف هو اليوم؟ طفرة عالية واسعة بين اليومين في التصورات، في الرؤى، في الطموحات، في الإرادة، في فهم الدين، في فهم مسألة الحقوق، هذا وعلينا أن نسجّل أن الشعب في الماضي كانت له وقفات أكبر من وقفاتنا، ومما سمعت بأن قضية سجن عالم حرّكت قطعة من هذا الشعب حركة غيورة لم تتوقف حتى فكّت أسره. كان سجن العالم