محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٣ - الخطبة الأولى
٥. إن الله عز وجل لا يرفع سقف المحنة في الأرض، ولا يبلغ بمستوى التحديات فيها إلى الحد الذي يسقط إرادة الإيمان في النفس، وقدرة الصمود على خطّه. ضُمّ هذا إلى ما شرّعه الله عزّ وجل من مثل أحكام الضرورة والاضطرار والإكراه التي تتعامل مع الظروف الاستثنائية والطارئة في أبعاد من أبعاد الحياة بما يتناسب والحالة الخارجية القائمة، وينفي صفة العسر عن الدين،.
ونتعلم من الآيات الكريمة هذه أنه كلما سمحنا مختارين لحياة أهل الإيمان أن تتردّى أوضاعها وتضعف، وأن يسبقها الكفر ثقافيّاً، واجتماعيا، وسياسيا، وفي كل الميادين النافعة وقفنا موقفا صعبا أمام الله عزّ وجلّ لأن هذا التفاوت يُغري كثيرا بالالتحاق بمعسكر الكفر، والتخلي عن جبهة الإيمان؛ فنحن بالتواني عن بناء أنفسنا، ومجتمعاتنا الإسلامية البناء القويّ في كل نافع من دين أو دنيا نُعطي الفرصة للكفر والنفاق، ونفتح لهما الطريق لاستضعافنا بدرجة أكبر، ولاستقطاب الإنسان المسلم تحت تأثير عامل الفرق الهائل بين الضعف والقوّة.
وكم انجذب الكثيرون من المسلمين أمام سلطان القوّة للحضارة الغربية، وجمالها المادّي، وعطاءاتها الماديّة الباذخة؟! لقد تمّ انحسارُ كثيرين من أبناء الأمة بدرجات متفاوتة عن الإسلام بسبب ما كان من فرق ملحوظ واضح بين البناء الماديّ لحضارة الغرب، والبناء المادي لحضارة الإسلام بسبب إهمال المسلمين.
علينا أن نتعلم من الآيات الكريمة أن لا نقترب من مستنقعات الرذيلة، والأجواء الموبوءة بأخلاقياتها الساقطة لما يمثّل ذلك من ضغط استثنائي على الدوافع الغريزية المادية المرتبطة