محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٩ - الخطبة الثانية
أما قضية القضاء على أحد الطرفين فهي بعيدة المنال، وأمر غير عملي. إذا أراد الشعب أن يقضي على الحكومة فإن عليه أن يدفع ضريبة كبيرة جدّاً، ومرهقة، وقد لا يتأتّى له ذلك، ومستحيل على الحكومة أن تقضي على الشعب. في المتعقِّل العملي أن الشعب لا يستطيع أن يسقط الحكومة في المدى المنظور، ولا الحكومة تملك أن تسقط الشعب.
فإذاً لن يعطي استمرار الصراع، وتفاقمه وتعاظمه واشتداده إلا الإضعاف والاستنزاف، والمتاعب المستمرة للطرفين، والقلق الدائم، وتوريث الصراعات، هذه هي النتيجة.
إلى متى التدهور والتردي والاقتراب من حافّة الانفجار والانهيار؟
هذا ليس شعرا، ليس إنشاءاً، وإنما هو الدرس الذي تقدّمه لنا كلّ الصراعات في البلدان والأقطار، وأنها تصل في الأخير إلى حافّة الانفجار فتنفجر الأوضاع انفجاراً مدمّراً، ويكون الانهيار.
لتحاشي هذا الأمر، ودرئه يحتاج إلى موقف من الحكومة وموقف من الشعب، أن الحكومة تُعطي ما اغتصبته من حقوق الشعب، وما سلبته وهمّشته، وأن تعترف بأن هناك مشكلات سياسية ومعيشية ودينية واجتماعية وأخلاقية لابدّ من السعي الجادّ المبرهن عليه عمليّاً لحلّها.
ودور الشعب أن كلّما قدّمت الحكومة برهاناً على جدّيتها في الاعتراف بحقوقه، وأعطت من نفسها الحقّ كلّما كان عليه أن ينوّه بذلك، وأن يعترف بذلك، وأن يطلب الاقتراب من التوافق على الحلّ.