محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٦ - الخطبة الثانية
لا تنفصل عن مستوى البيئة الاجتماعية التي نعيشها وسيعيشها من بعدنا من بنين وبنات وأحفاد.
والإسهام في صناعة المجتمعات الراقية العابدة الكريمة المثمرة خيرا في الناس والأرض، يُمارسه الإنسان الصالح بما هو خليفة لله عز وجل قد كُلِّف من لدنه بهذا الدور الذي يُسأل عنه يوم الحساب. لن يكون السؤال عن الصلاة والصيام فقط. إنه ليأتي سؤالُ: ماذا قدّمت للمجتمع وقد قدّرك الله على إصلاحه؟
ليس الإسهام في إصلاح المجتمع وظيفة إضافية مزاجية خارجة من صلب الدور الأصل لحياة الإنسان.
إن الباذل لمال من ماله، لجهد من جهده، لوقت من وقته، لفكر من فكره، لجاه من جاهه، لشيء من مواهب الرحمن عنده لتصحيح أوضاع مجتمعه، ومعالجة مشكلاته، وللحفاظ على أصالته، والاقتراب به من هدى إسلامه، والأخذ بمقتضى إيمانه، والتخلق بأخلاق دينه، وتطبيق أحكامه، الساعي للارتفاع بمستوى أمّته وإثراء الحركة النافعة فيها لناصر لدينه، قائم بوظيفته، مؤدٍ لدوره، وفيّ لمجتمعه. ومن تخلّى عن ذلك فهو خاذل للدين، منكر للجميل.
عزيزي لا تبق من غير مشاركة في جهود التصحيح والتقويم والتطوير النافع، والارتقاء بوضع المجتمع من خلال مشاركتك في مؤسسة دينية أو ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية خيرية مرضية ديناً، نافعة للناس.