محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٥ - الخطبة الأولى
لئن جاز إكرام اللئيم مع الحذر، فإنه لا يجوز تقديم الرَّذل إذا اتصل ذلك بمسألة اجتماعية حسّاسة.
والشخص السافل ما دام سافلًا إذا رفعته أُصيب بالغرور، واستغلّ منك ومن غيرك هذا الفعل ليسود على غير كفاءة، وهو أمر يضرّ بالدين والناس.
لأحدنا أن يتنازل عن حقّه، وجميل له أن يتنازل عن حقّه، ولكن ليس له أن يضحّي بدين الله وبمصلحة الناس.
" إحْذَرِ الكَريمَ إذا أهَنْتَهُ، وَ الحَليمَ إذا جَرَحْتَهُ، وَ الشُّجاعَ إذا أوْجَعْتَهُ" ١١.
قد يسكت كلّ أولئك، ويطول منهم الصبر، إلا أن انتفاضة أحدهم عند الضرورة تحدث بركانا وزلزالا.
" إن مكرمة صنعتها إلى أحد من الناس إنما أكرمت بها نفسك وزينت بها عرضك فلا تطلب من غيرك شكر ما صنعت إلى نفسك" ١٢.
أنت من خلال المكرمة التي تأتي على يدك تعظم قدراً عند ربّك، وتكتسب إنسانيتك نماء وزكاة، وتكون من فعلية إلى فعلية أرقى في وجودك، فمردود مكرمتك يحصل حال أن تحدث على يدك، والنفع الذي يصل الآخر من هذه المكرمة إنما هو نفع الدرجة الثانية، أما النفع الأول الذي يترتب عليها فهو خصوبة وقوّة في الجانب الخلقي الكريم في ذاتك. فلا تتطلع من الآخرين جزاء ما حدث على يدك من خير، وما وفقك الله إليه من صنع الجميل.