محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الأولى
المجتمعات، وتعطّلت مرافق حيوية ثقافية ودينية واجتماعية كثيرة، وتباغض الناس بدرجة تفتك براحة الحياة وأمنها واستقرارها.
وتهدف التربية الإسلامية القويمة إلى بعث الرّوح الخلقية الكريمة في الإنسان بكلّ أبعادها، وتنشيط الفضيلة في حياته، ورعاية صفاته الحميدة تزكية له، وأخذاً به على طريق الكمال، ومن أجل مجتمع فاضل متماسك متلاحم يتناصر في الخير، وتتظافر جهوده لصالحه العام، وسعادته المنشودة.
ومما اعتنت به التربية الإسلامية في استهادفها الصناعة القويمة للإنسان روحُ الجود والكرم، والعطاءِ والخير، والإيثار حتى بلغ الإنسان المسلم في نماذجه العالية القمّة في هذا المجال على يد التربية الإسلامية، وقد جاء الوصف القرآني لهذه الفئة في قوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ٥.
والكرم صفة من صفات الله العظيم، وبكرمه تقوم السماوات والأرض، وتدوم الحياة، والصفة إذا كانت إلهية وقد هيّأ الله تعالى عبده للاقتباس منها فغاية كمال هذا العبد أن يبني نفسه ما استطاع في ضوئها، ويصوغ ذاته على هداها ليبلغ الكمال المحدود الذي يطيق بفضل من الكامل المطلق الذي لا تحدّ كماله الحدود، ولا تقف به النهايات.
وهذه جملة مما ورد من حديث عن المعصومين عليهم السلام في الموضوع للاستضاءة:
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:" أجود الناس من جاد بنفسه وماله في سبيل الله" ٦.
أما ما يظهر منه أنه جود وكرم في سبيل الشيطان فهو سفه، وسقوط عقل، ودناءة، لأنه دعم للشر، ونشر للرذيلة، وأخذ بمسيرة الإنسان عن الطريق السوي.