محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٢ - الخطبة الأولى
فمن منّا هو مستعدّ أمام هول هذا العذاب ورعبه وفزعه أن يتنازل لآخر عن حسنة أُدين بها له، أو لا يطلب التخفيف عن نفسه ولو بسيئة واحدة تُنقل لظهر الغير الذي استحقّها بظلمه؟!
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربّنا نزّهنا عن الظّلم، وأبعدنا عن الإثم، واجعلنا من أهل العدل والإحسان، النائين عن البغي والعدوان، واكفنا أن ننال من عبد من عبيدك، أو أمة من إمائك من غير حق، وأن نستحلّ من أحد ما ليس لنا في دينك يا رحمن يا رحيم.
الجود والكرم في الإسلام:
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإن الإنسان وإن كان واحداً في نوعه إلّا أنه على أصناف، وهو أفراداً على اختلاف واسع كبير، وإنّ ما يرشح عن نفوس الناس المختلفين ليأتي من طبيعة نفوسهم المختلفة ليكون مرآة اختلافها في الأفكار والمشاعر والصفات.
ومن ذلك ما يشِفّ عن رفعة، ومنه ما يتحدث عن هبوط، وما يكشف عن نقاء وصفاء أو عن ظلمات، عن انفتاح أو انغلاق، عن طهر أو رجس، خير أو شر، عبوديّة أو حرية وانعتاق.
ويفصح الجود والكرم عن نفس غير مأسورة للمال، متحرّرة من سطوة سلطانه، منتصرة على هواجس الفقر، ووسوسة الشيطان به. ولو شحَّت كل نفس بما عندها لأكلت الحاجةُ طائفة كبيرة من الناس، وتقطّعت أواصر الرحم والقربى والجوار، وتفككت عرى