محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة الأولى
فمن ملازمات المجتمع المسلم المؤمن الذي يستجيب لربّه ويقيم الصلاة أن يسوده- وخاصّة في الشأن العام- خلق الشورى، فالأمر العام ليس أمر فرد، وإذا كان الأمر أمر أمّة، أو أمر جماعة فهو مهمٌّ بالنسبة لكل واحد من الأمة أو الجماعة، وبمقدار ما هو مهمّ لكلّ واحد فهو من مسؤولية كلّ واحد.
فلا يجوز لفرد أن يتفرّد وأن يستبدّ بالرأي في شأن أمة أو جماعة، ولا يصحّ لمن وجد الرأي الصائب فيما يتصوّره أن يبخل برأيه في المسألة العامة.
ولا أكبر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد أخذ بأمر الله عزّ وجلّ بأمر الاستشارة، على أنّه بعصمته غنيٌّ عنها، وإن لم يكن الرأي المشار عليه به صلى الله عليه وآله ملزماً له، ولا لمن بعده من إمام معصوم، وحتى غير معصوم، أما إذا رأى غير المعصوم أن المصلحة في الرأي الذي أشار به أصغر القوم وجب عليه أن يأخذ به ولا يستكبر، ولا نتصور في المعصوم أن يُخطِئ الرأي الصواب البتّة.
وهذا كلام في أهمية المشاورة عن الإمام علي عليه السلام:" شاور قبل أن تعزم، وفكّر قبل أن تقدم" ٢.
يأتي هذا في الأمر الشخصي لتنضيج الرأي، والتوفّر على الإحاطة بدقائق الموضوع، والالتفات إلى مختلف الوجوه في المسألة، أما في الأمر العام فهو أبلغ أهميّة وأكبر. لا ارتجال في الرأي، ولا استبداد لمن كُلِّف أمر الجماعة.
" لا ظهير كالمشاورة" ٣.