محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٨ - الخطبة الثانية
ما دامت الحكومة هي الحكومة، وما دامت ستبقى الحكومة فإن إضعافها لن يكون لصالح الوطن، والأساس هو أن الحكومة صارت تعمل جادّة على إضعاف الشعب، فلابد أن ينالها من هذا ضعف.
والذي يُرى لحدّ الآن أنها على نيّتها، وعلى هذا النهج حتّى يأتي ما يدلّ على غير ذلك.
إمكانات الحكومة هي ملك الشعب، والحكومة في الأصل أفراد شأنهم شأن غيرهم، وليس في يد الحكومة شيء تستقلّ به ملكا، ما بيد الفرد من الشعب هو ملك له على مستوى الاعتبار، وما في يد أي شخص في الحكومة مما هو معدود ملكاً شخصيّاً له هو ملك له في الاعتبار، على أن يكون ما في يد أي فرد من هذا الشعب، وأي فرد من أفراد الحكومة هو من الطرق المشروعة.
أما ما في يد الحكومة بما هي حكومة فليس لها، ولا ذرّ منه للحكومة، إنما هو للوطن، للشعب، ولأفراد الحكومة بما هم أفراد من الشعب.
وهذه الإمكانات التي بيد الحكومة بصفة أنها وكيل قانوناً عن الشعب في هذه الأموال إنما يصح تصرّفها فيها لمصلحة الشعب وليس لضربه وإيذائه وإضعافه.
وإمكانات الشعب أيضاً ليس لهدم الوطن، وإنما هي لبنائه، والأخذ به على طريق التطوّر والتقدم والازدهار.
والحكومة قادرة بشدة على إيذاء الشعب، والشعب هو كذلك قادر وبقوّة على إيذاء الحكومة.