محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٠ - الخطبة الثانية
والحكومة هي المتكفل الأول بأمن الشعب. وإنَّه وإن كان الأمن مسؤولية مشتركة، وتقع على عاتق كل واحد، لكن مع ذلك تبقى الحكومة هي المتكفل الأول بأمن الشعب، لتأتي مسؤولية الشعب بعد ذلك في طلب الأمن للحكومة من أجل أمنه. أما الأمن الذي يكون فيه خوفك فلا يعقل أن تحافظ عليه.
هذه قواعد فكرية، هذا منطق قبل أن يكون كلاماً عن ساحة معيّنة. ولنا أن نطبقه على كثير من ساحاتنا في البلاد العربية والإسلامية التي تعيش واقع الانقسام بين الشعوب والحكومات.
نعم الأمر أن الحكومة هي المتكفل الأول بالأمن حسبما تفرضه مسؤولية الحكم، وحسبما يفرضه وضع الإمكانات والموارد والقوة من قبل الشعب بيدها إذا كانت تلك الحكومة عن رأي الشعب الذي تدير شؤونه.
والأمن الذي تُسأل عنه الحكومات من قبل الله تعالى ثم الشعوب هو أمن الدماء والأعراض والكرامات والأموال، والأمن الحضاري والديني والمذهبي للمواطنين، والأمن الثقافي والاجتماعي وأمن الحرية النظيفة، والكلمة الصالحة، وحرية التنقّل، والأمن الغذائي والصحي وغير ذلك. الأمن ليس أن أسلم على نفسي وأكون العبد الذليل، الأمن ليس أن أسلم على لقمتي وتسلب مني ديني وكرامتي. لا ينبغي أن يضيق معنى الأمن في ذهن الناس، والمجتمعات تختلف في أهمية الأمن، فلو أسقيت المؤمنين عسلا مصفّى، وألبستهم الحرير، وأسكنتهم القصور، وأطعمتهم ألذ طعام وأطيبه وخدشت دينهم لثاروا في وجهك.
نعم، هناك شعوب أكبر أمنها اللقمة، ولكن الشعوب الإسلامية الواعية وهذا الشعب منها لا يمكن أن ينام على رخاء دنيا مع مطاردة دينه ١١.