محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٦ - الخطبة الثانية
ويمكن أن نجد مفارقة بينهما في بعض الموارد النادرة سواء كان ذلك في مجال التكليف أو العقوبة. ولابد أن يكون لذلك منشأ من فارق الخصوصية الصنفية التي تمثّل موضوعاً آخر متباينا بينهما لا يصح أن يُلغى اعتباره في مقام التشريع العادل، ولكن بما لا يمسّ النظر إليه إنسانية أحدهما بالتأثير السلبي، ولا ينقص من كرامته على الإطلاق.
وتستطيع أن تلقى أمثلة بذلك في مسألة الجهاد الابتدائي، وباب الصلاة، وباب الطهارة، والإرث، والقصاص، وغيرها مما تقف وراءه خلفية التنوّع الصنفي، والدور العملي المرتبط بذلك التنوّع، والقدرة على مواجهة الظروف الموضوعية والتحديات القاسية في التعامل مع الطبيعة، وطرق إنتاج الثروة، وتحديات الصراع، ونوع شيء من الواجبات المناطة بكل منهما مما يتلاقى بدرجة أكبر مع طبيعته.
وأما المثوبة الأخروية والمقامات الإنسانية والدرجات عند الله سبحانه فباب التنافس فيها مفتوح على مصراعيه أمام كل الناس ذكرهم وأنثاهم على حدّ سواء، ومن غير تفاضل أو تفاوت حيث إن مردّ ذلك إلى الكمال الروحي، والرفعة الإنسانية، ولا صلة لشيء من هذا نهائيا بخصوصية الذكورة والأنوثة، وما قد يرجع إليهما.
فالإنسان في الإسلام من حيث إنسانيته وطهره وكماله مؤمن وفاسق، ومتّق وفاجر، ومهتد وضال، وليس ذكرا وأنثى، ورجلا وامرأة وهو في الأخير فريقان- من حيث الإنسانية- فريق في الجنّة وفريق في السعير. قوام الأوّل رجال ونساء، وقوام الثاني رجال ونساء. وحتى تعرف أن تمايز الأدوار بتمايز الصنف لا يقوم عليه تفاضل إنسانية ولا ثواب تسمع مما روي عن الإسلام أن" جهاد المرأة حسن تبعّلها"، وأن" من ماتت في ولادتها فهي شهيدة".
والحرية في الإسلام ليست مسألة انطلاقة غير مسؤولة وراء الشهوات، ولا تفجّر فيها يدمّر صفاء الحياة وأمنها وجمالها المعنوي، ويحوّلها إلى حياة حيوان. وليس حد الحرية أن لا نقتل