محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٠ - الخطبة الثانية
العراق من خلال عزّة أبنائه وشهامتهم وإبائهم وإخلاصهم ودينهم غير مرشّح لأن يكون موقعاً جديداً لتآمر العدو الأجنبي على الأمّة، والكيد بها، ولا ثغرة إضافية تمكّنه من مزيد من إحكام القبضة على حاضر هذه الأمة ومصيرها.
ولو تعاون متعاون شاذ من أبناء العراق مع الأمريكان فيما يهدفون إليه من ارتهان هذا البلد العزيز بأيديهم وأسره فإن هذا الوطن الشريف من أوطان الإسلام سيرفض ذلك الشّاذ، وسترفضه كل حبّة من حبّات ترابه، وكل نسمة من نسمات هوائه، وسيسقط في كل عين، ويُشتم على كل لسان من لسان أبنائه.
وشرفاء الأمة مع العراق في كل هذا بالنسبة لمن يخونه هذه الخيانة الكبرى التي لا تُغتفر.
مفصولون وماذا بعد؟
حكومات هذا الزمن تضع يدها على الثروة الطبيعية الأصل، وعلى كل فرص العمل تقريباً في البرّ والبحر، وتربط أيَّ فرصة عمل بتحقيقاتها الأمنية وقوانينها المختصة، فتضيق فرص العيش على مواطنيها إذا أخلّت هي بواجبها في توفير فرص العمل والتوظيف، أو حدث منها أو من قطاع العمل الخاص تعسّفٌ في التعامل مع المواطن في مجال العمل.
والحكومة أي حكومة تتحمّل أصلًا مسؤولية مهمّة في تحقيق مستوى معيشي لائق للمواطنين من ناحية توفير المشاريع، وفرص العمل التي تستوعب الكفاءات العاملة، ويزيد من مسؤوليتها هذه السيطرة التامّة على المواد الخام وكل ميادين العمل.
وتتضاعف المسؤولية بدرجة أكبر عند توفّر فرص العمل، وتقديم العنصر الأجنبي المستورَد عامّة، فضلًا عن المجنّسين على المواطن الأصلي في هذا المجال برغم ما عليه الكلفة العالية للموظفين المستوردين من بلاد أخرى بلا ضرورة.