محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الأولى
أن تمكث في داخله، أن تترسب في داخله، أن تغوص في داخله، أن تتحول إلى شيء من شخصيته.
ويأتي حين أن العادة تتسلل ابتداء إلى الإنسان من غير انتباه، ومن غير أن تكون له الرؤية الواضحة عمّا يدخل من جديد على شخصيته. وهذا التسلل إنما يأتي في حالة غياب للإرادة، أو في حالة غياب للرؤية، وقد يستسلم الإنسان للعادة، لانهزام الإرادة، أوسقوطها وخسارتها الإرادة أمام طغيان العادة وسلطانها على النفس.
وموقف آخر للإرادة من العادة وهو موقف التحرر، موقف التمرد، موقف مواجهة العادة بقوّة من أجل التخلص من قهرها وسوئها.
وكثيراً ما تواجه الأمم والشعوب غزواً فكريّاً وثقافيّاً وسلوكيّاً عبر العادات المتسلّلة، فقد تواجه الأمّة غزواً من هذا النوع أومن ذلك النوع لا بواجهته الأصل، وإنما عبر مجموعة من العادات التي تصبّ في صالح الغزو الثقافي أو الغزو السياسي أو أي نوع آخر من الغزو، وتأتي هذه العادات بصورة متسللة، وعبر طرق مختلفة لتدخل في حياة الأشخاص، وفي حياة الأسر، وفي حياة المجتمعات، وكثيراً ما تكون البوابة لهذه العادات هي عادات المساحة الاجتماعية من مثل موضوع الزواج، حفلات الزواج، حفلات الأفراح عموماً، حفلات الأحزان وما إلى ذلك.
والموقف القوي للإرادة يتمثّل في البناء للعادات الصالحة، وأن أتعمد بناء عادات صالحة تعطي لشخصيتي طابعاً جديداً من القوة والمتانة، وتيسّر لي سبل التعامل مع الخير والأخذ به من غير معاناة ومكابدة. فإن العادات الحسنة كثيرا ما تسهل على الشخصية سبل