محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٨ - الخطبة الأولى
والموقف الضعيف هو دائما الطريق المفتوح لتسلل العادات السيئة، وللاستسلام للعادات المكتسبة من هذا النوع.
ونقف أمام كمٍّ كبير من الأحاديث والكلمات الشريفة للمعصومين عليهم السلام التي تكسبنا البصيرة في موضوع العادة وتأثيرها، ومسؤولية مواجهتها.
الكلمة عن علي عليه السلام تقول:" العادة طبع ثان" ١.
ونحن نعرف أن الطبع لا يُتخلّص منه. تُطبع الشخصية على أبعاد لا يمكن التخلّص منها، أما العادات فأمر مكتسب، وهو ما يقابل المطبوع ويجد طريقه إلى أعماق الذات ليتحول شيئا منها، ويفرض وجوده في نسيجها.
وحين تتحول العادة إلى شيء من نسيج الذات بطول المكث، وقوة التفاعل معها، واحتضان النفس واستئناسها لها تكون العادة بمنزلة الطبع الذي لا يمكن التخلص منه، وإذا أمكن التخلص منها فهو يحتاج إلى جهود مضاعفة، ومواجهة مستمرة في معركة طويلة ضارية.
كلمتة عليه السلام لا تريد أن تقدّم لنا حقيقة علمية جافّة إنما تريد أن تلفت نظرنا إلى أهمية العادة الحسنة وإلى خطورة العادة السيئة فلا نسمح لأنفسنا بأن تستقبل أي عادة من العادات من غير أن ندرس هذه العادة، ونقيّمها لنعرف أنها تلتقي مع خط شخصيتنا المطلوبة أو لا تلتقي مع هذه الشخصية. إذا كانت العادة تمثل طبعا ثانيا فمعنى ذلك أن لها تأثيرا هائلا على حياتنا، على حاضرنا، على مستقبلنا، فلابد من دراسة العادة، ومن الاحتراس من تسلل العادات السيئة إلى داخلنا.
وتقول الكلمة الأخرى عنه عليه السلام:" للعادة عل كلّ إنسان سلطان" ٢.