محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الثانية
ومن هذا الوعي الديني يجب أن تواجه أي محاولة من أي حكومة في بلاد المسلمين وحتّى غيرها ما أمكن لو أرادت أن تضع يدها على المساجد، وتعطّل شيئاً من وظائفها فضلا عن إرادة توظيفها في صالح سياسة من السياسات التي لا تلتقي مع عدل الدين ومفاهيمه وأحكامه ورؤاه.
التدخّل من الحكومات أو غيرها في المساجد على مستويين: المستوى الأول أن تعطل وظيفة المسجد من صلاة، أو تبليغ، أو أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، إلخ، هذا مستوى.
المستوى الآخر أن يُستولى على وظيفة المسجد، وأن تُجيَّر للحكومات بحيث يكون المسجد مؤسسة من المؤسسات الرسمية في وظيفته، وهذا منكر أكبر وأكبر، وأخطر وأخطر.
وتدخّل الدين في السياسة، والمسجد في أمور العلاقة بين الشعوب والحكومات طبقا لموازين الدين وقيمه وأحكامه من صلب الوظيفة الدينية والمسجدية، وغلق المسجد من أجل هذا الوجه، وتعطيل دور أئمة الجماعة إذا كان للقيام بهذه الوظيفة مخالفة شرعية صريحة لا يصح أن تُقرّ ولابد من إنكارها.
إن الوقوف في وجه أي إمام من أئمة الجماعة، وتعطيل دوره في المسجد بتعليل عدم قيده رسميا لهذه الوظيفة يجب أن يُرفض شعبيا بشدة على حدّ رفض الدين لهذا التعليل لمساوقته للاعتراف بملكية الدولة للمسجد، وربط وظيفته بما تشتهيه وتمليه.
أقول: بأنه إذا كان للدولة أن تعيّن أئمة المساجد، أن تفصلهم، أن تضع شروطاً لإمام الجماعة، أن تحدد وظائفه، فمعنى هذا أننا ملّكنا المساجد للحكومات، والمساجد لله.