محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥ - الخطبة الثانية
٢. والوحدة يمكن أن يطلبها الطالبون عن أحد طريقين، ويتصوروا لها أحد أساسين: الإلغاء والاحترام. الإلغاء أساسٌ باطل، وفاسد، وغير منتج. الإلغاء مقدّمة الافتراق، والبغضاء، والكره، والاحتراب والفوضى، ودمار الأوطان. والاحترام أساسٌ حق، وصالح، ومنتج، يرسّخ الأخوات، وينتج السلام والأمن، ويوافي بين الجهود على طريق المصلحة المشتركة، فتجد السواعد كلّها في جهد متناسق لإشادة البناء على الأرض، ولصلاح الإنسان.
٣. والاحترام هو احترام كل طرف للطرف الآخر، احترامه لإنسانيته وكرامته، وهو احترام للخصوصية القومية والدينية والمذهبية واللغوية، واحترام لحقوق المواطنة، ويتمثل في المساواة في الحقوق، وفي الاشتراك العملي الحقيقي في الشأن العام المشترك.
٤. وعن أساس الوحدة عند الدولة في بلدنا الكريم هذا توجد دعويان وطرفان هما الحكومة وإحدى الطائفتين الكريمتين. لا يوجد صراع بين طائفتين، يوجد خلاف بين الحكومة والشعب على مستوى، ثمّ هو بين الحكومة وطائفة معيّنة. وهو خلاف تذهب فيه الحكومة إلى أنّها تأخذ بمبدأ الاحترام، ويذهب فيه الشعب بصورة عامة إلى أن الحكومة تذهب فيه إلى مبدأ الإقصاء، وتذهب فيه طائفة معيّنة إلى أن الحكومة تستهدف الإلغاء. هذا هو الواقع، ومن غير زيادة، ومن غير تحقيق وتدقيق في الموضوع لأن الصورة واضحة في الخارج.
٥. نقول: فلتقبل الحكومة بحوار وطني لا طائفي، وهو حوار موضوعه الحقوق والواجبات، ولغته لغة الأرقام لا اللغة الإعلامية الخطابية، وطرفاه هي، والمؤسسات السياسية التي تمثّل