محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الأولى
عباد الله أوصيكم ونفسي المقصِّرة بتقوى الله الذي لا إله غيره، ولا معبود بالحقّ سواه، ولا نقع ولا ضر إلا بيده، وإليه اللجأ، ولا ملجأ منه إلى من عداه.
ولنتّعظ بهذه الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" لكلّ امرئ عاقبة حلوة أو مرّة" ١ فلن تنتهي حياة الناس من غير عواقب تحلو أو تشجو، تخبث أو تطيب، وما العاقبة للناس على اختلافهم بواحدة، فليس محسن كمسيء، ولا يستوي عابدٌ لله تبارك وتعالى وعابدُ شيطان وهوى خسيس، ولا يستوي جادٌّ وهازل، ولا ساعٍ وكسول.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من أهل الإحسان لا الإساءة، وممن لا يشرك بعبادتك شيئاً، ولا يتخذ الدين هزوا، ولا الحياة لهوا ولا لعبا، ولا يكون له هوى في معصيتك، ولا يكسل عن طاعتك يا رحمن يا رحيم يا كريم.
أذى المؤمن:
أما بعد فإن المسلم الآخذ بالإسلام وخُلقه لعلى أدبٍ جمّ، وعلى أشد ما يكون من التجافي والنأي عن السوء، والنزاهة عن أذى من لا يرضى الله عزّ وجلّ بأذاه، وصان حرمته، وهو لا يفعل إلا بحقّ، ولا يقول إلا بحق، ولا يقرب مما حرّم الله إلى شيء، ومن راعى أحكام دينه ووصاياه في أمر المؤمن وصون حرمته كان له من ذلك حاجز متين عن خدشه ولو بكلمة يسيرة، أو نظرة مضجرة، ولنسمع من النصوص عن مدى حرمة المؤمن، وخطر التعدي عليه، وقصده بالإهانة، ومسِّه بالأذى من غير حق حتى نحترس ونتريث ونتوقف ونتهيب من اقتحام شرف المؤمن وسمعته ومسّ كرامته، والنيل من شخصيته ما لم نحرز إذن الله في مورد معيّن في التعرض له بما خالف من واجب شرعي، أو أصاب من معصية