محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٧ - الخطبة الأولى
والإجابة قرآنية وليست من عطاءات الأرض وتصوّراتها وحلولها.
وإنه لا حياة بلا حركة، ولا حركة نافعة بلا رشد، ولا رشد بلا بصيرة، ولا بصيرة بلا علم للحقائق الكبرى الأساس، أو بلا ذكر دائم لها في مقام تحديد الهدف، وتخيّر الطريق، ورسم الخطّة، واتخاذ الموقف، والدخول في العلاقة، والإقدام على الحركة.
ذهن تملؤه الحقائق ساعة من الساعات أو كل الساعات ولكنَّ واحدةً منها مما تكون ضرورية في اتخاذ القرار والموقف يأتي عليها النسيان لابد أن ينتج ذلك قراراً غير صائب، وموقفا غير قويم.
فلسلامة القرار، ولصحة الموقف لابد من ذكر دائم لكل الحقائق التي ينبغي لها أن تدخل في صوغ القرار، وفي اتخاذ الموقف.
وهذا حديث الكتاب الكريم عن الطريق.
رسلُ هدى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ... ١ أيام عقوبة لله في خلقه تذكيرا وتأديبا، وهي عقوبة وراءها موقف من الناس مال كثيرا عن طريق الله سبحانه. رسل تحمل من علم الله، ومن تخطيط الله، ومن منهجة الله، من وحي الله ما تحتاجه البشرية في مسيرتها، هدىً من دونه يكون الضياع، ويلفّ البشرية التيه، وتدخل في النفق المظلم الذي لا نهاية له، هدىً لا يمكن أن تستضيء المسيرة البشرية بدون نوره.