محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٣ - الخطبة الأولى
والفضيلة، وله من نتائج الدنيا والآخرة العالية الكريمة ما تعجز عنه أثمان كثيرة ثقيلة. وهو ذكر لو عاشته النفوس لصحح كل الأوضاع، وحلّ كل الأزمات.
وكلّ تجارات الدنيا يُحتمل فيها الربح والخسارة، أما تجارة الآخرة فهي دائما ربحها مضمون. والمقوّم لتجارة الآخرة أمران: أن يكون العمل صالحا، وأن تكون النية طاهرة خالصة لوجه الله الكريم.
نقرأ من هذه الأحاديث:
" كلّما أبصرته بعينك واستحلاه قلبك فاجعله لله فذلك تجارة الآخرة لأن الله يقول: ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ ٥" ٦.
ليس أولى من الآخرة بالبذل السخي ولما هو الأغلى مما يملك الإنسان، ويعظّم الدين من بذل ما غلى في سبيله، ويصغِّره من اختصّ الدنيا بما اشتهى، وكان بذله للآخرة لما هو مزهود في نفسه. وما أحسن صنعاً بنفسه من فعل ذلك، من أعطى الغالي للدنيا والرخيص للآخرة، التمرة التي دخلها السوس للضيف الفقير، والتمرة المختارة للضيف الغني، أو حتّى للنفس. نعم ما أحسن صنعاً بنفسه من فعل ذلك، لأن ماللآخرة له جزاؤه عند الله، وما عند الله لا ينفد، وما كان لغير الله والآخرة فإنما هو إلى ضياع وذهاب. فمالي ولك إن كنت مثلي نسخو على الدنيا ونبخل على الآخرة؟! نعطي أعزّ ساعاتنا للدنيا وأخسّها للآخرة، نبذل التفكير العميق في قضايا الدنيا ونتسطح في التفكير في الآخرة؟! ما لنا من مال، ما لنا من جاه، ما لنا من خير من عند الله عز وجل نُوظِّفُهُ للدنيا ونشحّ به على الآخرة؟!
الحديث الآخر: