محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الأولى
عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إنّ صلة الرحم والبرّ ليهوّنان الحساب ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم وبرّوا بإخوانكم ولو بحسن السلام، وردّ الجواب" ١٠.
فلصلة الرحم آثار موضوعية في الصحة والسلامة وطول العمر، ولها هذا الأثر وهي التقريب من الله سبحانه وتعالى، ورفع المستوى النفسي بحيث تميل النفس إلى الطاعة، والأثر الثالث هو تهوين الحساب يوم القيامة.
عن عبد الصمد بن بشير قال:" قال أبو عبد الله (عليه السلام): صلة الرحم تهوّن الحساب يوم القيامة وهي منسأة في العمر وتقي مصارع السوء، وصدقة الليل تطفئ غضب الرب" ١١.
هذا أثر آخر وهو وقاية مصارع السوء، ومصارع السوء كناية عن الوقوع في البلايا العظيمة الفاضحة الفادحة.
وليس المعنى الوحيد لمصرع السوء أن يكون موت الشخص حريقاً مثلًا، وقد لا يكون هذا مصرع سوء مطلقاً. أن يموت على فضيحة، أن يحيى على فضيحة، يصاب بنكبة في شرفه تجعله الذليل بعد العزّ، والوضيع بعد الشّرف، مصرع من أكبر مصارع السوء، أعاذنا الله من ذلك.
ثمّ إنّ الكثير منا يعرف أن الهدايا والهبات والزيارات وما هو نفع من نفع الدنيا، وتكريم من تكريمها، أو عون على أمرها أمثلة من صلة الرحم، ولكن قد يفوت البعض أن من أروع الطرق وأساليب هذه الصلة العمل على هداية القريب، وتصحيح سيرته، وتكميل ذاته، وتخليصه من عيوبه المعنوية، وتقريبه إلى طاعة الله، وتجنيبه معصيته، في حين أن هذا هو الأبقى، والأنفع له، وما فيه أكبر سعادته. وإنّه ليَحسُنُ يحسن أن تكون وسائل البر