محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٣ - الخطبة الأولى
لا توجد صورة من التكافل أوسع، وأصدق، وأصلب أرضية، وأكثر امتداداً من هذه الصورة التي لا تقتصر على إشباع الجوعة، وستر العورة، وقضاء الحاجات المادية، إنما تتعدّى ذلك لتفريج أي كربٍ من أي نوعٍ تملك أن تفعل معه شيئاً لتخرج أخاك المؤمن من ضيقه وضغطه وأزمته" ويفرج عنه كربته ويقضي دَينه".
ثم هل ينساه من بعد موت؟ لا، العلاقة ليست علاقة دنيوية، ولا علاقة مجاملات، ولا علاقة سطحية، العلاقة متجذرة، ونابعة من وعيٍ مكين، ومن شعور وثيق، وهو الشعور الإيماني، فلذلك يمتد التكافل إلى ما بعد حياته ليرفع كربات من خلّف، ويقضي حاجاتهم.
فنحن أمام أي مجتمع راقٍ، وأمام أي مجتمع متماسك، وأي مجتمع قوي يستطيع أن يناهض الدنيا كلّها، ويضعها على الطريق القويم!!
المجتمع المؤمن لو أخذ بمثل هذه الأحاديث الكريمة المشعّة لكان من خلال واقعه أكبر داعية للإسلام، ولكان المنارة المشعّة التي تجتذب قلوب العالم من الشرق والغرب، ومن أي نقطة وزاوية في العالم.
العالم يبحث عن مجتمع نموذجي، عن مجتمع إنساني كريم، وليس هناك من أطروحة تستطيع أن تقدّم لمجتمع من صناعتها مثل هذه الصورة المتماسكة المشعّة، الراقية، الإنسانية المتفرِّدة.
" عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: حقّ المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يكتسي ويعرى أخوه، فما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم. وقال: أحبّ لأخيك ما تحب لنفسك، وإذا احتجت فسله وإن سألك فأعطه، لا تمله خيرا ولا يمله لك، كن له ظهرا فإنه لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته وإذا شهد فزره وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسأل سميحته وإن أصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فأعضده، وإن تمحّل له فأعنه، وإذا قال الرجل لأخيه: