محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣ - الخطبة الأولى
ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى، قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً، قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ٥.
إذا كان طريق المؤونة في حال الأزمات محصوراً في فلان الموظف لإعطاء المؤونة ونسيك هذا الموظف أو تعامل معك تعامل الناسي، ما الحال؟! وما الحال لو تعامل الله عزّ وجل مع العبد تعامل الناسي له في أشدّ حالات الضيق والحاجة والفزع يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر فلا يُمطرُ عليه رحمة، ولا يهبه هدأة، ولا يمدّه بما يغيثه؟!! إذا ترك الله عبداً لنفسه في هذه الحياة فهو السوء كل السوء، وهو العدم كل العدم، فما بال الإنسان لو تخلّى عنه الله وتركه لنفسه في اليوم الآخر؟!!
وقلبٌ بلا مرسى، ولا ركن شديد يؤوب إليه، لا يملك لحظة سعادة، لا يملك استقراراً، لا يملك هدى، لا يملك راحة. وأين المرسى الآمن والركن الشديد؟ من أين يجد القلب الركن الشديد الذي يأوي له فيطمئن، ويثق، ويهدئأ روعه؟ هناك غير الله له قوة، بيده حياة، بيده شيء من خير، بيده أمن؟! فليركن هذا القلب إلى أي شيء من دون الله في حالة انفصاله عن الله فإنّه إنما يركن إلى ضعف، ويركن إلى موت، ويركن إلى فقر، يركن إلى عدم.
القلب إنما يستقر ويطمئن وهو الضعيف والفقير أصلا الذي ليس له حظ في نفسه إلا من العدم، القلب وهذا حاله لا يستقر إلا بأن يكون له ركن شديد، ولا ركن يؤي إليه، ولا ركن يعطي القوة إلا ما اتصل بالله سبحانه وتعالى.