محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٦ - الخطبة الثانية
تثبّت الكلمة مسؤولية الإنسان أمام ربّه. أنت عبدٌ أمام مالك، أنت مملوك له ملكاً صرفاً محضاً، ليس منك ذرة إلا وهي مملوكة لله، وليس منك خاطرة ولا فكرة ولا حركة ولا سكون إلا وهو تحت قبضة الله، فماذا عليك؟ إذا قال لك اسجد تسجد، اركع تركع، قم عليك أن تقوم، اقعد عليك أن تقعد. عبودية الحسن بن علي عليه السلام أقعدته، وعبودية الحسين عليه السلام أقامته، والإسلام قيام قبل أن يكون قعودا، بل إن قعود القاعد من الأئمة عليهم السلام هو عين القيام. فعند التدبر لا يكون منهم قعود إلا وهو في روحه وعطائه قيام.
فأنا مسؤول، ولا فكاك لي من مسؤوليتي، ولا تتأدّى مسؤوليتي إلا بأن أطابق بين موقفي وبين الحكم الشرعي بالدقة والضبط.
كلمة التوحيد تحسم مسألة الولاء والطاعة، فلا ولاء إلا من ولاء الله، ولا طاعة إلا من طاعة الله، لا تطالبني بولاء حتى تبرهن لي أن ولائي لك من ولاء الله، لا تطالبني بطاعة حتى يثبت عندي أن طاعتك من طاعة الله، وإلا فولاؤك، طاعتك صفر عندي.
ومما تحتضنه الكلمة أعلى كلمة، أصدق كلمة، أشد كلمة حقّانية وهي كلمة التوحيد قضية وحدة الإنسانية على مستوى المنهج والمصير، هناك كتابات محلية تتحدث عن أن الأمة ليست أمة واحدة بالمعنى العملي السياسي، نحن نرى أنه من المستحيل اليوم أن تجسد الأمة وحدتها العملية على المستوى السياسي، هذا صحيح، لكن أن ننقض الرؤية الإسلامية، ونقرر لأجيالنا الشبابية المتدفقة بأن الأمة على المستوى السياسي لا يصح أن تكون واحدة أو لا يمكن على الإطلاق وإنما هي شعوب وأنظمة متعددة فهذا أمر خطير.