محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الأولى
ورزقنا بيده. فمن نعاندُ ونكابر، ومن نعصي، وعلى من نستعصي؟! ومن يملك أن يدفع عن مستكبر على الله عزّ وجلّ ضرّاً؟!
ولنحتم من النّار بمفارقة الذنوب، والفرار من الخطايا، وما احتماؤنا الطعام مخافة المرض بذي أهميَّة لو قيس إلى احتماء الذنوب فراراً من النّار. تقول الكلمة عن علي أمير المؤمنين عليه السلام:" عجبت لأقوام يحتمون الطعام مخافة الأذى، كيف لا يحتمون الذنوب مخافة النّار؟!" ١. وكم من طيبات من الطعام ولذائذ أخرى يتخلّى عنها الناس على رغبة منها وشهيّة فيها وطمع نفس درءاً لمتاعب صحيّة يخافونها، وهي متاعب وإن مكثت فلا تمكث كالمكث في النار، وإن آذت لا تؤذي أذاها.
أعطانا الله جميعاً وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين حكمة الاختيار، وإرادة الأخذ بالحق والنافع، وتقديمِ الأهم على المهم، والمقيم من الخير على العابر من لذات منقضية حرام فيها هلاك النفس وشقاؤها الشديد المديد.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وكل من له حق خاص علينا وجميع أهل الإيمان والإسلام، وصل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أمَّا بعد فإلى استراحة روحيَّة نعيشها مع بعض الفقرات من مناجاة التائبين الواردة عن الإمام الرابع من العترة الطاهرة وهو الإمام زين العابدين عليه السلام، وكلمة تمهيديّة قبل ذلك:-
لا يعين شيء على أمر الدنيا، ويمكن أن يواجه به الإنسان مصاعب الحياة أكثرَ من روح قويّة بصلتها بالله، ولا يوجد ما يسعد به في الآخرة من دون أن يعيش حياة الروح في