محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩٨
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله علينا بتقوى الله المولى الحقّ، والذي بيده دنيانا وأخرانا، وهو مالك الأمر كلّه، وناصية كل شيء في قبضته. ولا يطولن من أحدنا في الدنيا الأمل فيصرفه عن قصده، وينحرف به عن غايته، ويفسد عليه أمر آخرته؛ فإن للدنيا أجلا، وأجل الأمم فيها قصير فضلا عن آجال الأفراد، وليكن أجل الفرد مائة سنة وأكثر من مائة، فإنه قليل. وامتداد الدنيا في وهم الإنسان وكأنها الأبد يجعله في عمله، وعلاقاته، وتقديمه وتأخيره، ونشاطه وفتوره، والحسابات التي يقيم عليها حياته واهماً. والوهم لا يمكن أن يلغي الحقيقة أو يناطحها، ولابد أن يفيق الواهم على الواقع المر الذي قاده إليه وهمه ولو بعد حين ليرى نفسه قد خسر كل شيء، وقد لا يتدارك من حياته شيئا.
والحياة الدنيا خفيفة المؤونة لمن لا تستعبده اللذّة، وتجنّبَ الضّار، ولم يستهدف الترف، واقتصر على ما ينفع، ولم يتخذ جمع المال مهوى وزينة، ولم يَرَ فيه رفعة وخلوداً، وسعادة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا ممن يُهمل دنياه، أو يقدّمها على آخرته، أو يستغفله هواها وزينتها عن لقاء ربّه، ولقّنا خيرها، واكفنا شرّها ومكرها، واجعلها لنا نعم الدار كما جعلتها للصالحين الذين بلغوا بها رضوانك، وسلكوا بها إلى الخلود في جنانك يا أرحم من استرحم، وأجود من أعطى.
اللهم صل على محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين؛ حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك، والسبل السالكة إلى رضوانك: الحسن