محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الأولى
وإذا سجّل أحد الناس نجاحاً ملحوظاً في إطار العلاقة الرحمية، تُوقِع منه أن يكون الناجح في إطار العلاقات الاجتماعية الأخرى المتنوعة، وأن يكون العضو الصالح النافع في المجتمع كلّه، وهو ما يحرص عليه الإسلام العظيم الكريم.
وهذه بعض الأحاديث الواردة عنهم عليهم السلام في الموضوع:
" عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله جلّ ذكره: ... وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ١ قال: فقال: هي أرحام النّاس، إنَّ الله عزَّ وجلَّ أمر بصلتها وعظّمها، ألا ترى أنّه جعلها منه" ٢.
تقوى الله واجبة، ولا خير إلا في تقواه، وقد قرن الحذر من قطيعة الأرحام بالتقوى عن محارمه، وعن ترك ما أوجب. إذاً ما أعظم شأن هذه العلاقة، وما أكبر حرمتها عند الله سبحانه وتعالى.
وأضافت الآية الكريمة إلى قرن الحذر من قطيعة الأرحام بتقواه سبحانه وتعالى رقابته عزّ وجلّ لمن اتّقى الله، أو عصاه وطغى وتمرّد على أمره ونهيه، بأن وصل أو قطع رحمه.
فلا ترتقب من بعد هذا التأكيد تأكيداً أكبر، على مكانة العلاقة الرحميّة عند الله سبحانه.
الله عزَّ وجل الذي تتساءلون به يقول قائلكم بالله عليك وهو يريد أن يهزّ ضمير صاحبه، وأن يوقظه، ويستنطق خيره، ويزجره عن شرّه مقسماً عليه بالله العظيم أكبر كبير، وأعظم عظيم عليكم أن تتقوه، وتتقوا لتقواه قطيعة الأرحام، وتحرصوا على صلتها والوفاء بحقّها الذي كتبه الله على كل ذي رحم.
" .. فقال: هي أرحام النّاس": ما تفسير أرحام الناس في الآية الكريمة؟ هي ما بين الناس من علاقات قرابة ورحم، وقالوا عن الرحم بأنّه كلّ قريبٍ معروف القرابة وإن بعُد، كل قريب تعرف قرابته إليك وإن كان بعيداً.