محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٨ - الخطبة الأولى
" ... إنَّ الله عزَّ وجلَّ أمر بصلتها وعظّمها، ألا ترى أنّه جعلها منه": أي قرن أمرها بتقواه.
وعن أبي الحسن الرّضا عليه السلام:" يكون الرَّجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّرها الله ثلاثين سنة ويفعل الله ما يشاء" ٣.
ماذا يمنع قدرة الله من أن تمدّ في عمر هذا الإنسان؟ لا شيء، وماذا يمنع كرم الله عزّ وجلّ أن يزيد على الثلاث ثلاثين؟ لا شيء.
لى نسق هذا الحديث يأتي حديث آخر أن الثلاثين سنة هي زيادة بالإضافة إلى ثلاث السنين الأصل.
عن أبي جعفر عليه السلام- وهو الباقر- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" أُوصي الشاهد من أُمّتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرّجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرّحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإن ذلك من الدّين" ٤.
ومسيرة السّنة في وضع المواصلات الصعبة الشاقة سابقاً تعني الكثير، وصلة من كان على رأس سنة من المسافة تقطعها الجمال أو غير الجمال من مثلها غير صلة الرحم الجار. هي صلة ولو بالسلام إلى رحمك في أي بلد من البلدان البعيدة يحمله إليه منك المسافرون. فالرحم كل رحم، واجب الصلة، وإن كان البعيد، ولكل رحم بحسب القرب والبعد المعنوي، ومن حيث مسافة المكان مستوى من الصلة. وهذا هو الظاهر.
عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سمعته يقول: إنّ الرَّحم معلّقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وهي رحم آل محمّد وهو قول الله عزّ وجلّ: ... الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ... ٥ ورحم كلّ ذي رحم" ٦.
رحمك الخاص عليك بصلته والإحسان إليه، ولكن في الحديث تنبيهٌ شديد على أن محمد وآل محمد من أجلى مصاديق الرحم، وإذا كان رحمك الخاص الصلة بينك وبينه ماديّة