محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث آخر في موضوع ذكر الله:" كان نقش خاتم عيسى عليه السّلام حرفين اشتقّها من الإنجيل: طوبى لعبد ذكر الله من أجله، وويل لعبد نسي الله من أجله)" ١.
حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله" أولياء الله الذين إذا رؤوا الله ذكر الله" ٢.
وثالث عنه صلى الله عليه وآله:" خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله ..." ٣.
ورابع هوعنه صلى الله عليه وآله كذلك:" أفضلكم الذين إذا رُؤوا ذكر الله تعالى لرؤيتهم" ٤.
ويأتي أيضا القول المنقول عنه صلى الله عليه وآله:" خياركم من ذكّركم بالله رؤيته، وزاد علمكم منطقه، ورغّبكم في الآخرة عمله" ٥.
حاصل الأحاديث في موضوعها الرئيس هو أن هناك فئة تُذكّر رؤيتها بالله سبحانه وتعالى، فئة تتسم بخضوع وتواضع العبودية، وعليها مسحة جمال وبهاء، وروعة إيمانية، ولها حظٌّ من جمال وجلال وإن كانا محدودين.
أتاها كل ذلك من هيبة الله العظيم، ومن عز التعلق به سبحانه، ومن الانعكاسات النورانية والجمالية والجلالية لجهة الربوبية.
أولئك أناس لهم قلوب تستمطر دائما من فيض الله، قلوب مفتوحة على عطاءات الله، متعلّقة به، مسترفدة من كرمه وفضله، يملؤها جمال من جماله، ونور من عطائه. وهذا الزاد في القلب يطفح على معالم الشخصية الخارجية، ويقدّمها في النّاس نوراً هادياً، رزانة ووقاراً، كرما وإيثارا، يقدّمها مشعل هداية، ومنبع عطاء.