محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - الخطبة الأولى
الخلوة من النّاس ليست خلوة جسم، ولا تعني المقاطعة للآخرين، الإسلام أبو الاجتماع، يريد صناعة أمة قائمة، فاعلة، رائدة، فكيف يأخذ بالمؤمن إلى العزلة، وبالعناصر الإيمانية المشعّة إلى الانزواء، الأمر ليس كذلك، إنها خلوة قلب من بغض الناس، من تعظيم الناس، من خوف الناس، من رجاء الناس، من الاستغناء بالناس عن الله عزوجل، من اتخاذ الشريك لله منهم مثلا.
إذا تخلّى قلب من السجود لمال الناس، لثناء الناس، من الخوف من أخذهم، من الخوف من تشهيرهم، من الخوف من سوء ظنّهم متّكلًا على الله كان هو القلب الذاكر دائماً.
وبغض الحلو والحامض هو بغض لحرام الدنيا وفضولها، وهو ترفّع وتنزّه عن التعلّق النفسي إلى حد الاندكاك، أو إلى حد إلى أن يوصل الحلو والحامض إلى نسيان أحكام حلال الله وحرامه، وأن يكون الحلو والحامض هو ملهاة الحياة عند هذا الإنسان التي تصرفه عن الله.
أما نيلك الحامض والحلو بما يعينك على طاعة الله، ويجعل منك الإنسان المؤمن القوي المصارع لجبهات الكفر والنفاق فقد يصل إلى حد الواجب، ومنه ما هو واجب قطعاً.*
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ٨.
لا مغني عن الله، لا علاقة تُنجي وتغني عن العلاقة بالله عزّ وجلّ، وللأموال والأولاد موقع كبير في النفس، لها موقع عزيز في القلب، والأولاد منّا، والأموال فيها حياتنا فيما ننظر، وفيما عليه الواقع المعتاد، ولسنا ملومين أن نحبّ ولدا، وأن نطلب مالا، وقد دفع الإسلام لطلب المال، والاعتزاز بالولد والتضحية من أجله، لكن إذا تعملق الولد في القلب، واحتلّ