محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٧ - الخطبة الأولى
الكريمة في نفس الآخر، وعلى أن تنبت مشاعر حبّ مماثلة لابد أن تطفح في تعامل الآخر معك.
لا يكفي أن تنشئ أخوة مع الطرف الآخر من المؤمنين، وإنما يُراد لك أن ترعى هذه الأخوة وحقوقها، وأن تغذّيها وتسقيها من أجل أن تترعرع شجرتها. وإنه يراد لك أن تقوي هذه العلاقة، أن تكون شجرة وارفة الظل، ومثالًا حيّاً للعلاقات الإنسانية الكريمة من أجل أن ينتشر النموذج الطيّب الرائع لهذه العلاقات في المجتمع المؤمن ليكون أقوى مجتمع، وأطهر مجتمع، والمجتمع النموذجي الذي يشعّ بالخير على كل العالم.
" استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة" ٤.
وهذا أثر أخروي يستحق الحرص الشديد من المؤمن عليه على أن الشفاعة وحتّى أكبر شفاعة تحتاج إلى قابلية محل واستعداداً وأهليّة في المشفوع له؛ وإلا فمن أغضب الله عزّ وجلّ غضباً يخرجه عن رحمته فإن الشفاعة لا تجدي معه.
" رب أخٍ لك لم تلده أمك" ٥.
ربما كان أصدقَ أخوّةً من أخيك من صلب أبيك، ورحم أمك، يكون لك عند كل شدة، يحفظ عيبك، يستر عورتك، يذود عنك، يسرُّك لقاؤه، لا يبخل عليك بشيء إلا ما أمر الله عزّ وجلّ بالبخل به وهو العرض والدين. والأخوّة الإيمانية إذا صدقت عند الإثنين، وتحقّقت بينهما رابطة الإيمان فعلًا كانت القاعدة والأساس المتين الذي تقوم عليه المعاملات الصالحة والتفاني في سبيل الآخر.