محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٦ - الخطبة الثانية
فسألوا: هل للفقيه أن يحكم؟ وسألوا: ما هي صلاحيات الفقيه إذا حكم؟ هل تثبت له صلاحيات الحاكم المعصوم؟ أو تثبت له صلاحيات دون هذه الدرجة الواسعة؟
والسؤال: هل الفقيه يحكم؟ إنما ينتهي الجواب عليه إلى إثبات شأنية الحكم، وأن من شأن الفقيه العادل أن يحكم، وأن الفقاهة والعدالة تَثْبُتُ أرضيةً لصحة حكمه.
فالفكر الشيعي في قمة تشكيكه في مسألة الحكم بعد المعصوم يطرح السؤال حتى بالنسبة للفقيه، وليس معنى ذلك أنه يثبت الحكم لغير الفقيه ولا يثبته للفقيه، إنما يرى وبحسب النظرة الإسلامية في هذا الفكر أن الحكم في الناس إذا أردنا أن نعطيه الصبغة الشرعية وأن نعتبره طريقاً للتعبّد إلى الله عز وجل، وأنه امتثال لأمر الله سبحانه وتعالى أيثبت للفقيه أو لا يثبت للفقيه؟
وإذا قيل بحكم الفقيه، جاء السؤال الثاني كما سبق وهو ما حدود صلاحيات حكمه؟
والسؤالان يشكّلان موضوع البحث في ولاية الفقيه. وهي مسألة علمية قبل أن تكون عملية.
وليس كل من بحث في بحث ولاية الفقيه وانتهى إلى الإيمان بها فعّل هذه الولاية.
ولاية الفعلية مشروطة ببسط اليد، حكومة بلا جيش، حكومة بلا بيعة، بلا سيف، بلا آخره لا وجد لها على الأرض. ونحن نرى أن الحكومة عن طريق البيعة، وليس بتسليط السيف على رقاب الناس، الفقيه لا يسلط سيفه على رقاب الناس، وينحر المسلمين نحرا، ويضحِّي بكل المصالح الإسلامية، ويبعثر الحالة الإسلامية من أجل أن يتمتع بالحكم.
الولاية الفعلية مشروطة ببسط اليد، ومقدِّمة بسط اليد البيعة وإلا كانت ولاية الفقيه فكرة لا أكثر. فليؤمن الفقيه بأنه الحاكم ولكن المساحة مشغولة بحكومة ثانية فهنا لا حكومة له على الأرض ولا يمكن أن يشغل الساحة الخاضعة لحكم الغير بحكمه. الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الذي نرى وجوب إمامته ما كانت له الحكومة الفعلية في زمن