محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الثانية
الخلفاء الثلاثة وما زاحم حكمهم بحكمه، وقراراتهم بقراراته. وإنما فعّل حكومته حين بايعه النّاس وتأتى له بسط اليد، فكيف بالفقيه؟!
الفقيه حاكم شرعي بالصورة الفعلية في إقليمه الذي تأتى له أن يبسط يده عليه، وأمَّا الأقاليم الأخرى فيها حكوماتها الخاصة التي تنفّذ أوامرها ونواهيها دون أن تحكم بأوامر ونواهي ذلك الفقيه، ومن دون أن تُحدث ولاية الفقيه في منطقه حكمه الفعلي فوضى التعارض بين أوامر حكومته وأوامر حكومات الأقطار الأخرى غير الداخلة في حكمه، وتحطم حياة المسلمين.
مع قيام حكومة أخرى ولاية الفقيه غير قائمة بنحو الفعل والإمام المعصوم عليه السلام لم يكن يمارس حكومته فعلا في مثل هذه الحالة، الإمام الصادق، الإمام الباقر، كل الأئمة عليهم السلام بعد أمير المؤمنين وبعد الحسن عليهما السلام لم يمارسوا ولايتهم بصورة فعلية.
لا ربط بين الفكرة فكرة ولاية الفقيه وبين إرادة التوسع السياسي، لا ربط بين ولاية الفقيه وبين قرار التوسع السياسي، لا ربد بين ولاية الفقيه وقيام ظروف مؤاتية للتوسع السياسي. حتى لو كان هناك طمع، لو كان هناك توجه فهذا الطمع وهذا التوجه لا يلتفت بأيّ وجه من الوجوه إلى مسألة ولاية الفقيه.
قد يجتمع التوسع السياسي، وقرار التوسع السياسي، ظروف التوسع السياسي مع الفكرة وقد يفترقان ولا تلازم بينهما وليس هذا ذاك، ولا ذاك هذا. والحكم قد يكون ديموقراطياً ويكون له إرادة التوسع السياسي، وقرار التوسع السياسي، وظروف التوسع السياسي، وقد يكون إسلاميا وقائماً على ولاية الفقيه إلا أنه لا توجد عنده إرادة توسع سياسي، ولا قرار توسع سياسي، ولا ظروف التوسع السياسي، وهذه مسألة راجعة إلى الخارج وليست هي للفكرة في حدّ ذاتها.