محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٩ - الخطبة الثانية
ولاية الفقيه لا صلة لها على الإطلاق بإرادة التوسع والتمدد السياسي، وإثارة الحروب، وممارسة الحكم البديل في بلد محكوم لغير الفقيه يزاحم حكم حكومته. ولو أخذ بتفعيل حكم الفقيه في بلد محكوم لغيره لكان معناه التمزق، معناه تشتت المسلمين، معناه أن تعم الفوضى الطاحنة في كل بلد يتواجد فيه جماعة من الشيعة.
يتوقع من أي حكم ديموقراطي أو غيره لا يمت لولاية الفقيه بصلة ولا للإسلام بصلة أن يستهدف التوسع السياسي في حين نتوقع جدا بأن الفقيه أبعد ما يكون عنده هو التوسع السياسي مراعاةً للموازين الإسلامية وللمصلحة الإسلامية.
يمكن جداً أن نعثر على فتاوى من كل الفقهاء الشيعة تمنع من التآمر على الأوطان، وإضعاف الأمة، وتفريقها، ولا يمكن لك أن تعثر على فتوى واحدة علنية أو سرية تجيز ذلك. وأنا بذلك ضمين إلا أن يكون المفتي اسماً بلا مسمّى، وبعيداً عن فهم روح الإسلام ومصلحته.
لا تقوم على فكرة ولاية الفقيه فتوى بتمرد الشيعة على قوانين البلدان التي هم مواطنون فيها. وأمر إنكار بعض القوانين غير العادلة أو غير المستقيمة مع الدين مشترك بين الفكر السني والشيعي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحفاظ على الهوية الإسلامية، والشريعة الإلهية المقدّسة.
المواطنون الشيعة كغيرهم من مواطني البلدان التي يعيشون فيها تكون لهم ملاحظاتهم على هذا القانون أو ذاك، وعلى هذا المشروع السياسي أو ذاك، وهذه المسألة السياسية أو تلك، ومطالبتهم بالإصلاح والعدل والمساواة هي على حد مطالبة كل سائر المواطنين في بلدانهم بكلّ ذلك. وهو أمر لا ربط به بالإيمان بولاية الفقيه وعدم ولايته، وهو ثابت لا يمكن سقوطه.